جلال الدين الرومي

43

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

واعلم أن مراعاة الأخساء لك شبيهة برعاية ذلك الخادم ، فانقطاعك عن الناس خير لك من أن تتلقى خداع اللئام . ولا تقم دارك على أرض غيرك من الناس . واعمل عملك ولا تعمل عمل الغرباء . ومن هو الغريب ؟ انه جسمك الترابى الذي من جرائه يكون حزنك ! 265 وطالما أنت تقدم لجسدك الدسم والحلوى ، فإنك لن ترى جوهرك الروحي دسما . ومهما اتخذ الجسد مكانه بين المسك ، فان رائحته النتنة - لا محالة - تظهر في يوم موته . فلا تلطخ الجسد بالمسك ، بل امسح به على قلبك . وماذا يكون المسك ؟ انه اسم ذي الجلال الطاهر . ان ذلك المنافق يضع المسك فوق جسده . ولكنه يضع روحه في قرارة وعاء القمامة . فعلى لسانه اسم الله ، وفي روحه نتن ، يفوح من فكره الذي تجرد من الايمان . 270 فالذكر معه كالخضرة النابتة حول المزابل ، أو هو ورد وسوسن نبت في بقعة قذرة . فمن اليقين أن مثل هذا النبات عارية في ذلك المكان . فالورد مكانه مجلس الأحباب ومحفل الأنس . والطبيات يقبلن نحو الطيبين . وأما الخبيثون فان لهم